حول تاريخية الكتب المقدسة (التدوين)
يوسف الهادي
في الحوار الذي ناقش فيه سيادة المطران جورج خضر ما ذكره سماحة السيد محمد حسين فضل الله في مقابلة كانت اجرتها معه صحيفة النهار، قدم المطران خضر جملة من الافكار الجديرة بالاعتبار والملاحظة. ونظراً لكثرة ما ورد في مقاله من موضوعات. فسنركز على مطلب ملحّ من وجهة نظر سيادته ركّز عليه بقوة وقال ان الحوار يقتضيه.
نشر مقال المطران في صحيفة النهار بتاريخ 11/11/1992 وتحت عنوان هل من حوار إسلامي مسيحي؟ والمطلب الملحّ الذي أشرنا إليه، هو قوله:
الحوار يقتضي منهجاً اكاديمياً صارما. ولست أرى اسلوباً له سوى النقد التاريخي الذي يقرأ كل كتاب بما في ذلك الكتب المقدسة على الخلفية التي ظهر منها. هذا ما اعتمدناه نحن في شأن العهدين القديم والجديد، ونشارك في ذلك علماء غير مؤمنين، وان كانت لنا مسبقات عقدية.
ويطبق بعض العلماء المسلمين المعاصرين هذا المنهج في دراستهم للكتاب المقدس، ولكنهم لا يطبقون هذا المنهج على القرآن. يستقرئون التاريخ لفهم اسفار التوراة باعتبارها وثائق تاريخية ولا يستقرئونه لفهم القرآن. أيكون خارجاً عن تاريخية كلامه؟.
وقبل البدء في الاستجابة لهذه الدعوة على صفحات هذا البحث. أود ان انقل بطيبة عيسوية محمدية مقطعاً آخر من مقال سيادة المطران وهو قوله:
أما حوار الحقيقة فمبتدأه جلاء الالفاظ ومسح المفاهيم ودراسة للتراثين جدية. هنا اتساءل دوماً لماذا نجد عشرات من اللاهوتيين المسيحيين يعرفون الإسلام مثل أي شيخ أزهري أو نجفي، ولا نجد في العالم العربي من يعرف المسيحية في مصادرها؟ في جامعة البلمند ندرّس الإسلام كما هو، ونسند فيه الاصول إلى اساتذة مسلمين، وقد اسندنا مرة إلى عالم مسلم مادة الاسلاميات في معهد اللاهوت حيث ترى الطلاب يحملون المصاحف في احترام وصفاء، ولا يخطر على بال استاذهم تفنيد العقيدة الإسلامية.
انها فكرة تستحق التقدير تلك التي قامت بها جامعة البلمند، وحبذا لو قامت خطوة مماثلة لها في احدى الجامعات الإسلامية والعربية. وان كان من الممكن ـ في حالة تعذر ذلك ـ ان تقوم المراكز العلمية المسيحية نفسها بتهيئة فرص الدراسة للراغبين بدراسة العهدين القديم والجديد ضمن مناهج معينة. فان العلم هو الطريق الأوّل لفتح العقول على الحوار، وإلاّ فالناس أعداء ما جهلوا ـ كما قال الإمام علي.
والحكمة تنادي في الشوارع، وفي الساحات تطلق صوتها، في رؤوس الاسوار تصرخ. وفي مداخل ابواب المدينة تقول اقوالها. إلى متى ايها السذج تحبون السذاحة، والساخرون يبتغون السخرية، والجهال يبغضون العلم؟. (1 مثال: 1:20 - 22).
في البدء لا بد من الاشارة إلى بعض الفوارق بين البحث في تاريخية العهدين والقرآن الكريم:
أولاً: ان وجود موضوعات مشتركة في هذه الكتب يغني الباحث عن تكرار البحث في المتأخر زمنياً، إذا تم بحثها في المتقدم. فهناك الانبياء الكرام (ابراهيم، موسى، عيسى (ع) وغيرهم ممن هم مذكورون في التوراة والانجيل والقرآن. وقد تعمقت البحوث الكتابية الحديثة والمعاصرة استرشاداً بمعطيات علم الآثار (الاركيولوجيا) والجغرافية في تسليط اضواء مهمة على حياتهم.
كما ان تواريخ الانبياء ومعجزاتهم التي ارختها الكتب المقدسة لهم معترف بها من قبل اتباع كل ديانة على حدة (باستثناء العقيدة الإسلامية التي تعترف بأنبياء العهدين ـ كما وردت في القرآن الكريم) ويجمع هذا الايمان قوله تعالى (قولوا آمنّا بالله وما اُنزل إلينا وما اُنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما اُوتي موسى وعيسى وما اُوتي النبيون من ربهم، لانفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) (البقرة: 136).
كما تعترف المسيحية بأنبياء العهد القديم ومعاجزهم. ولست أدري ان كان هناك ما يدل على اعتراف يهودي على اي مستوى بالمسيحية نبياً وكتاباً ورسلاً.
ثانياً: يركز القرآن الكريم على التشريعات والوصايا، ولا يتوسع بحياة الانبياء أو يدخل في تفاصيلها بالشكل الذي هو عليها في التوراة، ويركز الانجيل على الاكمال لما في الناموس كما قول السيد المسيح عليه السلام (لا تظنّوا اني جئت لأنقض الناموس أو الانبياء، ما جئت لأنقض بل لاُكمل) متى 5:17. وهو اشارة إليه القرآن الكريم أيضاً بقوله (وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم مصدّقاً لما بين يديه من التوراة والانجيل فيه هدىً ونورً وموعظة للمتّقين)(المائدة: 46)
توسع العهد القديم في تواريخ الانبياء وضمّ إلى ذلك حشداً ضخماً من الموضوعات المتعلقة بتفاصيل لا يمكن ان تكون صادرة عن الوحي الإلهي، مما يجعل اللاهوتيين في حيرة من أمرهم في تفسيرها ومعرفة علّة وجودها بين دفتي الكتاب.
لنقرأ ما يقوله الأب اسطفان شربنتييه في كتابه دليل إلى قراءة الكتاب المقدّس في الصفحة الثامنة:
(ان الكتاب المقدس، لاسيما العهد القديم، كتاب محير، نعلم قبل ان نفتحه، انّه الكتاب المقدس عند اليهود والمسيحيين، ونتوقع ان نجد فيه كلام الله غير ممزوج بأي شيء اي نوعا من كتاب للتعليم المسيحي أو اللاهوت الأدبي.
وعندما نفتحه، نجد فيه قصصاً من ماضي شعب صغير، قصصاً كثيراً ما تكون لا فائدة منها، وروايات لا نستطيع ان نقرأها بصوت مرتفع دون ان نخجل، حروباً واعتداءات وقصائد لا تحملنا على الصلاة وان سمّيناها مزامير، وفضائح اخلاقية قديمة تخطاها الزمن وكثيراً ما هي مبغضة للنساء.
كتاب محير.. ولكن هل هو كتاب؟ انّه قبل كل شيء مكتبة: 73 كتاباً يتدرج تدوينها على أكثر من الف سنة فالكتاب المقدس هو اكثر من مكتبة جامدة انّه عالم لابد من الدخول فيه، ومغامرة نحن مدعوون اليها، مغامرة شعب استحوذ عليه الولع بالله.
ثالثاً: على صعيد تدوين الكتب المقدسة، يختلف القرآن الكريم عن العهدين القديم والجديد، انّه كُتب على عهد النبي الموحى إليه به النبي محمد (صلى الله عليه واله). بينما امتدت كتابة العهد القديم على اكثر من الف سنة، حيث تم تحريرها النهائي (على الارجح في ايام عزرا خلال القرن الخامس ق. م)(1) ودونت الاناجيل الاربعة في السنوات من 70 ـ 100 للميلاد. وقد تركت هذه المسافات الزمنية بين عصور الانبياء وعصور التدوين آثارها ـ كما سنرى ـ على تلك الكتب. اما القرآن فقد روي عن زيد بن ثابت انّه قال (كنا عند رسول الله (صلى الله عليه واله)نؤلف القرآن من الرقاع).
وعلق الشيخ صبحي الصالح على ذلك الخبر بقوله: وكلمة الرقاع في الحديث ـ وهي جمع رقعة ـ وقد تكون من جلد أو ورق أو كاغذ تشعرنا بنوع ادوات الكتابة المتيسرة لكتاب الوحي على عهد رسول الله (صلى الله عليه واله). فكانوا يكتبون الآيات في اللخاف ـ جمع لخفة وهي الحجارة الدقاق أو صفائح الحجارة والعسب ـ جمع عسيب وهو جريد النخل ـ كانوا يكشفون الخوص ويكتبون في الطرف العريضي. والاكتاف ـ جمع كتف وهو عظم البعير أو الشاة يكتبون عليه بعد ان يجف ـ والاقتاب ـ جمع قتب وهو الخشب الذي يوضع على ظهر
_____________________________
1- كتب الشريعة الخمسة: المقدمة ص 59.
البعير ليُركب عليه. وقطع الاديم اي الجلد.
واضاف: ومعنى تأليف القرآن من الرقاع الوارد في حديث زيد; عن ابن الزبير قال: قلت لعثمان: (والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجاً)(البقرة 224)
قد نسختها الآية الاخرى، فلم تكتبها أو تدعها (المعنى: لماذا تثبتها بالكتابة أو تتركها مكتوبة وانت تعلم بأنها منسوخة) قال: يا ابن اخي، لا اغيّر شيئاً من مكانه(1).
وحدث في احيان كثيرة ان كان محررون مختلفون يضيفون في ازمان مختلفة نصوصاً جديدة للنص الاصلي الموجود بين ايديهم مما لم تكتشفه إلاّ الدراسات اللاهوتية الحديثة القائمة على تحليل النص ومقارنته.
نعلم بصورة اجمالية ان خروج النبي موسى عليه السلام من مصر وهو يقود بني اسرائيل كان بين 1250 ـ 1230 ق.م. وان دخول خليفته يشوع بن نون مع قبائل العبيرو (العبرين) إلى الارض الكنعانية تم حوالي 1230 ـ 1220ق.م. فلنلاحظ الآن كيف ان الوقائع التي حدثت في عصر يشوع قد ظلت عرضة للاضافة إلى الدرجة التي وصل الفرق الزمني بين زمن الاصل وزمن الاضافات اللاحقة إلى بضعة قرون. تقول مقدمة سفر يشوع من الطبعة الجديدة المحققة للعهد القديم:
(لكن بين الاحداث التي يرويها وتاريخ التحرير النهائي للكتاب بضعة قرون. ومن جهة اخرى، فان الصورة التي تعرضها هذه الوثيقة من ان الفتح التام لأرض كنعان قد جرى على يد مجمل الاسباط متحالفة لا تثبت للنقد التاريخي. فان ارض كنعان لم تفتح حقاً إلاّ في ايام داود (القرن العاشر قبل الميلاد) اما فيما قبل. فان الكنعانيين لم يبادروا كلهم بل مازالوا في السهول وهذا امر يشير إليه الكتاب نفسه. كثيراً ما ساكنوا بني اسرائيل راجع يشوع
_____________________________
1- مباحث في علوم القرآن، ص 69 ـ 70.
15/63 و16/10 و17/12 و18 ونكتشف عند موت يشوع ان هناك ارضاً واسعة لم يُستول عليها. مع انّه تم توزيعها بين الاسباط راجع يشوع من الفصل 13 ـ الفصل 23)(1).
المهم في المسألة ليس هذا التناقض بين ما قاله سفر يشوع من ان الارض الكنعانية قد فتحت كلها في زمن يشوع ووزعت على الاسباط في زمنه أيضاً بينما الحقيقة ان السفر نفسه يعترف بوجود الكنعانيين على ارضهم حتى بعد دخول القبائل الاسرائيلية اليها، ليس هذا فحسب، بل صعوبة الفصل بين ما قام به يشوع فعلاً ضمن دخوله تلك الارض بوصفه خليفة لنبي وبين ما اُضيف فيما بعد إلى هذا السفر مثل واقعة قتل عاكان بن كرمي.
نقرأ في التوراة هذا النَفَسَ الالهي الرحيم حيث يأمر الله نبيه موسى بما يلي:
(لا تظلم اجيراً مسكيناً وفقيراً من اخوتك أو من الغرباء الذين في أرضك في أبوابك في يومه تعطيه اجرته ولا تعزب عليها الشمس لانه فقير واليها حامل نفسه. لئلا يصرخ عليك إلى الرب فتكون عليك خطية.لا يقتل الآباء عن الاولاد ولا يقتل الاولاد عن الآباء. كل انسان بخطيته يقتل.
لا تعوّج حكم الغرب واليتيم ولا تسترهن ثوب الارملة. واذكر انك كنت عبداً في مصر ففداك الرّب الهك من هناك. لذلك أنا أوصيك ان تعمل هذا الأمر.
إذا حصدت حصيدتك في حقلك ونسيت حزمة في الحقل فلا ترجع لتأخذها. للغريب واليتيم والارملة تكون، لكي يباركك الرب الهك في عمل يديك. وإذا خبطت زيتونك فلا تراجع الاغصان وراءك، للغريب واليتم والارملة تكون إذا قطفت كرمك فلا تعلله وراءك للغريب واليتيم والارملة يكون. وذكر انك كنت عبداً في ارض مصر. لذلك أنا اوصيك ان نعمل هذا
_____________________________
1- كتب التاريخ: مقدمة سفر يشوع، ص 418.
الامر. (تثنية 24: 14ـ 22).
ثم نجد فيه القسوة البالغة كما في سفر يشوع أو سفر المذابح كما اشتهر عنه. حيث نجد يشوع يلقي القبض على عاكان بن كرمي وهو عضو في شعب اسرائيل الذي تقدم على المدن الكنعانية ليفتحها. وبعد فتح احدها قام عاكان هذا ـ خلافاً لتعليمات يشوع ـ بالاحتفاظ برداء بابلي لنفسه من الغنائم مع مئتي مثقال فضة وسبيكة من ذهب وزنها خمسون مثقالاً. ودفنها وسط خيمته. فكان جزاؤه ان جاء به يشوع ـ وصي موسى ـ هو وبنيه وبناته وبقره وحميره وغنمه وخيمته وسائر ماله إلى وادي عكور ثم أمر برجمهم جميعاً فقام كل اسرائيل برجمهم بالحجارة ثم احرقوهم بالنار بعد الرجم واقاموا عليهم كومة عظيمة من الحجارة. لانهم ـ وحسب قول يشوع ـ قد جلبوا النحس على بني اسرائيل. (يشوع 7:19 - 26).
وذلك يعني ان يشوع اما لم يكن مع موسى عندما قرأ وصاياه لا موجودة في سفر التثنية التي نصت على عدم توجيه العقوبة إلاّ للمذنب نفسه كما قرأنا آنفاً. أو انّه خالف النص مخالفة صريحة أو النص لم يكن مكتوباً في التثنية آنذاك ثم كُتب بعد ذلك. أو ان حادثة ابادة قد حدثت في زمن لاحق ثم اُدرجت بين سطور سفر يشوع؟
رابعاً: منذ اليوم الاول للتبليغ بالوحي لدى النبي محمد (صلى الله عليه واله)امكن التمييز بين ما هو وحي، وبين القرآن والحديث الشريف وأحاديث الصحابة، بينما ضمت دفتا العهدين وهي الانبياء وأخبار من كان معهم والملوك وتقاليدهم وتقاليد القادة العسكريين وما اقتبس من التقاليد الوثنية والقصائد الغزلية ـ كما سنرى ـ مما عقد مسألة قبوله وحياً الهياً خالصاً، فضلاً عن صعوبة الفصل بين ما هو الهي وما هو بشري فيه، خاصة حين نعلم توكيد العهد القديم نفسه على وجود فوارق بين الله والبشر، كما ورد في سفر العدد(23:29) تقول (لان هبات الله ودعوته هي بلا ندامة).
ومع ذلك نقرأ ما يناقض هذا الكلام تماماً حيث نقرأ في سفر الخروج 32:14) (فندم الرب على الشر الذي قال انّه يفعله بشعبه)(1).
ونقرأ في صموئيل الثاني(24:16) (وبسط الملاك يده على اورشليم ليهلكها، فندم الرب عن الشر وقال الملاك المهلِك الشعبَ: كفى. الآن رُدّ يدك) وفي ارمياء 26:19 (فندم الرب عن الشر الذي تكلم به عليهم). وفي صموئيل الاول(15:35) (وندم الرب على انّه ملك شاوُل على اسرائيل). وفي عاموس(7:3 و6) (فندم الرب على هذا). وفي قضاة(2:18) (لان الرب ندم من أجل انينهم). وانظر كذلك مزامير 106:45.
وانما اردنا بكثرة نقل هذه النصوص ان نلمح إلى كثرة البشري قياساً لـ الالهي في موضوع ندم الرب.
نبحث الآن بعد هذه المقدمة وفي مجال التدوين التاريخي للعهد القديم ـ بالدرجة الاساس ـ في نسبة الالهي إلى البشري نسبة الوحي إلى ما صدر عن تصورات بشرية محضة. في هذا الكتاب الذي يقول عنه احد العلماء اليهود المعاصرين ما يلي:
إذا كان في العالم ما يستحق صفه الالهي، فهو الكتاب المقدس(2)، هناك كتب كثيرة عن الله، اما الكتاب المقدس فهو كتاب الله، وهو، بكشفه حبّ الله للانسان يفتح عيوننا لنرى ان ما له معنى في نظر البشر هو في الوقت نفسه ما هو مقدس في نظر الله. انّه يظهر لنا طريقة العمل لجعل حياة الفرد مقدسة ولاسيما حياة الاُمّة. وهو ينطوي دائماً على وعد مقطوع للنفوس النزيهة التي
_____________________________
1- هذه الترجمة بحسب الطبعة الصادرة في بيروت عام 1907. اما الطبعة الجديدة الصادرة عام 1987 فترجمتها كما يلي فعدل الرب عن الاساءة التي قال انّه ينزلها بشعبه.
2- ليس في الكلام اعلاه ما يدل على ان الكتاب يعني بكلامه الانجيل أيضاً. وعليه فهو يقصد العهد القديم فقط كما نعتقد.
تتعب في طول الطريق. في حين ان الذي يتخلّون عنه يشجعون الكوارث.(1)
الالهي والبشري في العهد القديم
لحسن الحظ فان الكتابات اللاهوتية المعاصرة لديها اجابات شافية عن الاسئلة المتعلقة بهذا الموضوع، خاصة بعد ان اتسع البحث في الكتب المذكورة بتأثير الكشوفات التي حققها علم الآثار الاركيولوجيا حيث امكن تمييز اربعة اساليب تناوبت على كتابته ثم جمع كل ذلك في كتاب واحد فيما بعد، يقول الاب شربنتييه:
ان الاسفار الخمسة التكوين، الخروج، الاحبار، العدد، تثنية الاشتراع تكون كتاباً واحداً اسمه التوراة. ولكن طالما شعر الاختصاصيون بأنه غير متجانس فافترضوا ان هذه المجموعة ليست سوى تجميع لاربعة تقاليد رئيسية وضعت في عصور مختلفة.
وبناء على هذا الافتراض. فقد تكون التوراة قد اُلفت على عدة مراحل:
1ـ في الاصل، هناك شخصية موسى واحداث الخروج.
2ـ فيما بعد، الفوا وتناقلوا شفهياً وحتى خطياً منذ ذلك الحين، قطعاً صغيرة: روايات وقوانين وخطب وتأملات في الحدث واحتفالات طقسية..
3ـ في عصور مختلفة، قام بعض الكتبة انبياء وكهنة وحكماء بجمع هذه القطع الصغيرة وألّفوا منها روايات متكاملة وهي الوثائق الأربع.
4ـ وفي الختام، جمعت هذه الوثائق الاربع في كتاب واحد يقع في خمسة اجزاء اذن هناك تقاليد اربعة:
1ـ التقليد اليهودي (يشار إليه بالحرف ي) يطلق عليه هذا الاسم، لانه يسمي الله: (يهوه). نشأ في ايام سليمان حوالي السنة 950 ق.م. في الاوساط
_____________________________
1- كتب الشريعة: المقدمة ص 53 نقلاً عن كتاب أ. هيشيل: الله يبحث عن الإنسان الصادر عام 1968.
الملكية في اورشليم. كان للملك منزلة مرموقة، فهو الذي كان يجسد وحدة الايمان.
2ـ التقليد الايلوهي يشار إليه بالحرف آ يطلق على الله اسم ايلوهيم نشأ في حوالي السنة 750 ق.م في مملكة الشمال بعد ان انقسمت مملكة داود ـ سليمان إلى قسمين: تأثّر جداً برسالة بعض الانبياء كإيليا أو هوشع وهو يولي الانبياء شأنا كبيراً.
اندمج هذا التقليدان في اورشليم في حوالي السنة 700 ق. م. ولم يكن هذا الاندماج مجرد جمع، بل كان مناسبة لاستكمال بعض التقاليد والتوسع فيها.
3ـ تقليد تثنية الاشتراع يشار إليه بالحرف ت موجود خاصة في سفر تثنية الاشتراع، ولكنّه أثّر في اسفار اخرى. بدأ وضعه في مملكة الشمال وانتهى في مملكة اورشليم.
4ـ التقليد الكهنوتي يشار إليه بالحرف ك. نشأ اثناء الجلاء إلى بابل، في السنوات 587 ـ 538 ق.م. كان الكهنة يجددون في المنفى قراءة تقاليدهم للمحافظة على ايمان الشعب ورجائه.
هذه التقاليد الاربعة وتوسيعاتها جمعت بعدئذ في كتاب واحد هو التوراة. يبدو ان هذا العمل تم في حوالي السنة 400 ق. م. وكثيراً ما ينسبونه إلى عزرا الكاهن.(1)
الانجيل
كما هو ملاحظ فان الكلام اعلاه مقتصر على الحديث عن الاسفار الخمسة الاولى من العهد القديم المسماة بالتوراة أو الاسفار القانونية الاولى أو الشريعة. وتشمل الكتب الخمسة: التكوين والخروج والاحبار والعدد وتثنية الاشتراع.
اما باقي اسفار التوراة فوضعها اكثر صعوبة.
_____________________________
1- دليل إلى قراءة الكتاب المقدس ص 27.
ترى هل سلمت الاسفار القانونية الاولى الشريعة التي هي كلمة الله المقدسة(1) من الاضافة والحذف والتشويه؟
لنرجع إلى اقدم نسخة من الاسفار الخمسة هذه وتاريخ كتابتها، فنقرأ ما قاله المحققون المعاصرون من علماء اللاهوت الكتابي:
النص المسوّري: ان الاسفار التي اعترف الشعب اليهودي في اواخر القرن الاول بعد المسيح، بأنها كتب مقدسة اسفار قانونية اولى وصلت الينا في لغتنا الاصلية الآرامية في معظم سفر دانيال وبعض مقاطع سفر عزرا والعبرية في سائر الاسفار تطلق عبارة النص المسوري على صيغة النص الرسمية التي قررت نهائياً في الدين اليهودي حوالي القرن العاشر بعد المسيح حين ازدهر في طبرية اشهر المسوريين، وكانوا ينتمون إلى عائلة ابن اشير، واقدم مخطوط مسوري بين ايدينا، نسخ فيما بين 820 - 850 بعد المسيح، وهو لا يحتوي إلاّ على التوراة واقدم مخطوط كامل وهو مخطوط، قد نسخ في السنوات الاولى من القرن العاشر بعد المسيح. اما نسخ الكتاب المقدس العبري الحالية، فهي منقولة عن النشرة التي صدرت في البندقية في السنة 1524 عن يد يعقوب بن حاييم.(2)
فعلى الرغم من ان الصيغة الرسمية النهائية لها قد حررت في القرن العاشر بعد الميلاد وهو فرق شاسع جداً بين عصر النبي موسى (ع) والانبياء الذين اعقبوه وبين زمن التحرير النهائي. إلاّ ان هذه الاسفار لم تسلم من التحريف أيضاً فبالاضافة إلى ان الحروف العبرية القديمة كانت تهمل فيها الحركات مما يؤدي إلى لبس في معاني العبارات وبقي الامر كذلك حتى القرن السابع الميلادي. فان هناك اسباباً اخرى للتحريف والتشويه اللذين وقعا في كتابة
_____________________________
1- معجم اللاهوت الكتابي: المقدمة، ص 9.
2- كتب الشريعة: المقدمة ص 51.
التوراة. يقول محققو الطبعة الجديدة من التوراة:
تشويه النصوص: لا شك ان هنالك عدداً من النصوص المشوهة التي تفصل النص المسوري الاول عن النص الاصلي. فمن المحتمل ان تقفز عين الناسخ من كلمة إلى كلمة تشبهها وترد بعد بضعة اسطر، مهملة كل ما يفصل بينهما. ومن المحتمل أيضاً ان تكون هناك احرف كتبت كتابة رديئة فلا يحسن الناسخ قراءتها فيخلط بينها وبين غيرها. وقد يُدخل الناسخ في النص الذي ينقله، لكن في مكان خاطىء، تعليقاً هامشياً يحتوي على قراءة مختلفة أو شرح ما.
والجدير بالذكر ان بعض النسّاخ الاتقياء اقدموا بادخال تصحيحات لاهوتية، على تحسين بعض التعابير التي كانت تبدو لهم معرّضة لتفسير عقائدي خطير.
وأخيراً من الممكن ان نكتشف ونصحح بعض النصوص المشوهة، باللجوء إلى صيغ النصوص غير المسورية، في حال كونها امنت من التشوه.(1)
ان الجملة الاخيرة في حال كونها أمنت من التشوه تجعل مهمة المصحح اكثر من عسيرة فالنص الذي يريد ان يتخذه اساساً للتصحيح غير ثابت انّه بريء من التشوه. خاصة ان سفر تثنية الاشتراع الذي هو سفر التعاليم اليهودية قد كتب بالدرجة الاساس بعد وفاة النبي موسى (ع) حيث ختم بهذه النصوص:
فمات هناك موسى، عبدالرب، في ارض موآب، بأمر الرب. ودفنه(2) في الوادي في ارض موآب تجاه بيت فغور. ولم يعرف احد قبره إلى يومنا هذا...(3)
وإذا كان تدخل العنصر البشري في التدوين قد بلغ هذا المبلغ فمن الذي
_____________________________
1- نفس المصدر، ص 52.
2- في هامش الاصل: اي ان الرب دفنه. وهناك من يترجم: ودُفن.
3- تثنية الاشتراع 34: 5 ـ 6.
يثبت لنا ان الوعود الواردة في سفر التثنية وغيره حول ارض الميعاد، قد صدرت فعلاً عن الله إلى الانبياء ابراهيم وموسى؟ هذه الوعود التي ظلت تشكل الجزء الاهم من تفكير بني اسرائيل في الماضي والذين ادعوا انهم اعقابهم في الحاضر.
سفر التثنية والوعد بالأرض
إذا اخذنا هذا السفر المهم في الايمان لليهود والمسيحيين على السواء بحكم اشتماله على فرائض واحكام ينبغي للمؤمنين ان يتقيّدوا بها وبحثنا في كيفية كتابته والزمن الذي كتب فيه، وجدنا ما يقوله محققو الطبعة الجديدة من الكتاب المقدس هو انّه قد تم اعداده في مدة طويلة وباستخدام مواد متنوعة.(1)
ويرجح محققو الطبعة الجديدة أيضاً ان هذا السفر هو الذي تم العثور عليه في زمن الملك يوشيا ملك يهوذا (640 ـ 609 ق.م) حيث يروي سفر الملوك الثاني الاصحاح 22 انّه عثر عليه في السنة 12 لملك يوشيا اي عام 622 ق. م. ويضيف يوشيا هي سفر تثنية الاشتراع، في صيغة قديمة اقصر ولاشك.. فمن المحتمل ان تكون المجموعة القديمة قد اُلّفت بعد اخفاق ذلك الاصلاح الاول ـ الذي تم على يد حزقيا ـ في ايام منسى المشؤومة التي عادت فيها العبادات الوثنية إلى الازدهار الملوك الثاني: الاصحاح 21 اي في النصف الاول من القرن السابع ق. م.(2)
ثم يشيرون إلى تدخل رجال الدين اليهودي في الاضافة على هذا السفر بمرور الزمن اي انّه لم يكتب من لدن كاتب واحد ولا في عصر واحد:
مازالت الوثيقة التي بنى عليها يوشيا اصلاحه تزداد حجماً يوم بعد يوم.
_____________________________
1- كتب الشريعة: مقدمة سفر التثنية ص 352.
2- نفس المصدر، ص 351.
فقد وسعوا فيها العظات تأييدا لبعض الوصايا وامدّوا الانذارات بقوة جديدة راجع 28/45 - 68 وادخلوا المواعظ راجع 4/15 ـ 31 واضافوا اجزاء قديمة تتناول المواضيع ذاتها راجع 5/6 - 22 و27/11 - 26 وجمعت في آخر الكتاب التقاليد اليهودية والايلوهية والكهنوتية التي تتحدث عن موت موسى، بالاضافة إلى نشيدين ينسبان إلى موسى 31 ـ 34.
وقام مدوّن اخير، هو على الارجح الذي وضع اسفار الملوك راجع المدخل إلى هذه الاسفار بتحرير خطاب مقدمة 1 ـ 3 ليدمج سفر تثنية الاشتراع في لوحته التي تتحدث عن مصير الشعب، من موسى إلى الجلاء.(1)
ترى في أي زمن من هذه الازمان المختلفة التي يفصل بين كل واحد منها والآخر عشرات بل مئات السنين كتب النص الذي يتحدث عن ارض الميعاد لبني اسرائيل؟ نسأل عن ذلك بسبب التمسك الذي يبديه القائلون بهذه الفكرة والى يومنا هذا دون ان يضعوا في الحسبان ـ أو وضعوا ذلك ولكنهم لم يشاؤوا الافصاح ـ ان سفر التثنية هذا قد كتبه عدة مؤلفين في أزمان مختلفة وان الوصايا والشرائع الواردة فيه نفسها يمكن ان يطالها التحوير والتشويه والحذف والاضافة طيلة تلك القرون. ولقد كان من المهم جدا ان يشير محققو الطبعة الجديدة إلى الزمن الذي كتبت فيه الاناشيد المنسوبة لموسى (ع) وهي الاصحاحات(31 ـ 34) والنص هو:
ثم صعد موسى من برية موآب إلى جبل نبو، إلى قمة الفسجة تجاه اريحا،. فاراه الرب الارض كلها: من جلعاد إلى دان، نفتالي كلها وارض افرائيم ومنسّى، وارض يهوذا كلها إلى البحر الغربي، وانتقب، وناحية وادي اريحا، مدينة النخل، إلى صوعر وقال له الرب: هذه هي الارض التي اقسمت لإبراهيم واسحاق ويعقوب قائلاً: لنسلك اعطيها. قد اريتك اياها بعينيك، ولكنك إلى
_____________________________
1- نفس المصدر، ص 351 - 352.
هناك لا تعبر.(1)
وإذا عدنا إلى سفر التكوين الذي وردت فيه اول اشارة إلى ارض الميعاد انظر 21/7 و17/8 وقرأنا تاريخية هذا السفر، وجدناه أيضاً قد كتب في ازمنة مختلفة ضمن تقاليد مختلفة ومن مصادر مختلفة يعود بعضها إلى مصادر وثنية.
فنلقرأ ما هو مكتوب في مقدمة سفر التكوين من الطبعة الجديدة للتوراة حيث ذكر اولاً انّه مجموع من تقاليد يهوية وايلوهية وكهنوتية.(2)
(فالرواية اليهوية عائدة ولاشك ا لى زمن المملكة التي اسسها داود وورثها سليمان) اي في السنوات بين 1000 ـ 933 ق. م.
اما التقليد الايلوهي فهو طبقة ثانية يصعب تحديد سعتها وأهميتها.. وقد تمت عن يد اوساط الكهنة المنفيين إلى مابين النهرين اعادة نظر جديدة في مآثر الاباء فرضها سقوط اورشليم الاليم في العام 587 قبل المسيح.
وعن المصادر التي استقى سفر التكوين منها معلوماته فيقول محققو الطبعة الجديدة من العهد القديم.
لم يتردد مؤلفو الكتاب المقدس، وهم يروون بداية العالم والبشرية، ان يستقوا معلوماتهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من تقاليد الشرق الادنى القديم، ولاسيما من تقاليد ما بين النهرين ومصر والمنطقة الفينيية الكنعانية. فالاكتشافات الاثرية منذ نحو قرن تدل على وجود كثير من الامور المشتركة بين الصفحات الاولى من سفر التكوين وبين بعض النصوص الغنائية والحكمية والليترجية الخاصة بسومر وبابل وطيبة واوغاريت. ولا عجب في ذلك، عند من يعلم ان البلاد التي اقام فيها اسرائيل كانت منفتحة على المؤثرات الخارجية. والى جانب ذلك كان شعب الله في تاريخه على صلة بمختلف شعوب
_____________________________
1- تثنية الاشتراع 34: 1 ـ 4.
2- انظر عن هذه التقاليد بداية بحثنا هذا.
الشرق الادنى. ولكن علم الآثار يدل أيضاً على ان المؤلفين الذين اعادوا النظر في الفصول الاولى من سفر التكوين واضفوا عليها اللمسات الاخيرة لم يكونوا مجرد مقلدين عميان، بل احسنوا اعادة معالجة المصادر المتوفرة بين ايديهم والتفكير فيها بالنسبة إلى التقاليد الخاصة بشعبهم. فهم لم يكتفوا بالمحافظة على الايمان اليهوي، بل ابرزوا اصالته.
بديهي ان المقارنة بين نص الكتاب المقدس والروايات المتعلقة ببدايات العالم أو ابطال العصور القديمة لا تخلو من الفائدة في نظر قارىء الكتاب المقدس، فهناك كثير من الشواهد عن الماضي الادبي في الشرق الادنى القديم، نذكر منها الرواية البابلية عن خلق العالم عن يد الاله مردوك ومغامرات جلجامش البطل المحتوية على رواية بابلية عن الطوفان، أو الابراج الشامخة التي شادتها مدن ما بين النهرين اكراما لآلهتها، والتي تذكر برواية برج بابل.(1)
فالنص اعلاه يقول صراحة ان سفر التكوين ليس وحياً الهياً. اذ ان مكوناته مقتبسة بواسطة مؤلّفيه من اساطير حضارات الشرق القديم، على الرغم من ان المحققين قد ارادوا بقولهم ان المؤلفين الذين اعادوا النظر في الفصول الاولى من سفر التكوين واضفوا عليه اللمسات الاخيرة..، ارادوا التقليل من أهمية اقتباس الكتاب المقدس للاساطير الوثنية، إلاّ ان ذلك لا يغير من حقيقة اعتماد اولئك المؤلفين المختلفين الميول والعقائد والمختلفين في ازمانهم أيضاً على معلومات لا علاقة لها بالوحي الالهي.
ونكرر هنا، ترى في اي عصر وعلى يد اي مؤلف من اولئك المؤلفين الكثر تم تدوين النص المتعلق بمنح ارض الميعاد لأحفاد ابراهيم (ع) الذين تقول التوراة انهم بنو اسرائيل بينما كانت هناك فاصلة بين الزمن الذي عاش فيه
_____________________________
1- كتب الشريعة: مدخل إلى سفر التكوين ص 65 و 66.
ابراهيم والزمن الـذي عـاش فيه الشعب المضطهد الذي خرج مع النبي موسى (ع) من مصر تمتد إلى 700 عام.(1)
القرآن الكريم
لم يحدث اي شيء مما حدث للكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، للقرآن الكريم. فقد دون القرآن على عهد النبي محمد (صلى الله عليه واله). كما لم تدخل فيه أية تفاسير مما فسر به على أيدي العلماء على مر العصور. حيث سميت التفاسير بتفاسير القرآن، ولم درج اي شيء منها في القرآن. كما لم يتدخل نُساخ اتقياء باضافة أو حذف أو تعديل اي شيء في القرآن ـ كما رأينا فيما حدث للتوراة.
اما الكتب التي عالجت مسائل الشريعة الواردة في القرآن الكريم فقد سميت بكتب الفقه.
كما افردت كتب لتاريخ حياة النبي محمد (صلى الله عليه واله)وجهاده وتفاصيل سيرته وسيرة اصحابه وخلفائه وأهل بيته سمّيت جميعاً بكتب السيرة والتاريخ ولم تدرج في القرآن الكريم، الكتاب المقدس للمسلمين. بينما ادرجت سير الانبياء والملوك والقادة العسكريين من بني اسرائيل مع اغانيهم واساطيرهم وما اقتبسوه من اساطير الشعوب المجاورة في الكتاب المقدس لدى اليهود وفي أحدث طبعة للكتاب المقدس وضعت ضمن جزء خاص كتب في اعلاه: الكتاب المقدس، وفي وسط الصفحة: كتب التاريخ.
كما لم يوضع في القرآن الكريم اي شيء من التراث الادبي لكبار شعراء وأدباء الإسلام حتى المتعلق منها بمديح النبي محمد (صلى الله عليه واله) وتاريخ جهاده. بينما حدث هذا في كتابة العهد القديم لدى اليهود حيث ضمت إليه كتب الامثال والحكم والاغاني نشيد الاناشيد. وربما احتاج البحث منا حديثاً آخر.
_____________________________
1- حول عدم وجود علاقة بين ابراهيم وبني اسرائيل. يراجع الكتاب القيم للدكتور احمد سوسة: مفصل العرب واليهود في التاريخ، الصفحات 477 - 528.
مصادر البحث
* دليل إلى قراءة الكتاب المقدس: الاب اسطفان شربنتييه: ترجمة الاب صبحي حموي اليسوعي، بيروت، دار المشرق، 1986.
* الكتاب المقدس: طبعة جديدة قامت بها دار المشرق حيث قسمت فيها الكتب على النحو التالي:
أ ـ كتب الشريعة وقد طبعت عام 1987.
ب ـ كتب التاريخ، طبعت عام 1986، الطبعة الثانية.
ج ـ كتب الحكمة. طبعت عام 1987.
وقد وضع لكل سفر مدخل اُخذ من الترجمة الفرنسية المسكونية للكتاب المقدس. بينما اخذت الهوامش والحواشي من ترجمة اورشليم الفرنسية للكتاب المقدس.
* مباحث في علوم القرآن: الدكتور صبحي الصالح، بيروت، الطبعة الخامسة 1968.
* معجم اللاهوت الكتابي: الاب كزافييه ليون دوفور اليسوعي، وترجمة لجنة تعريف مكونة من 16 عضواً ذكرت اسماؤهم في اول الكتاب. طبع بيروت دار المشرق عام 1986.
* مفصل العرب واليهود في التاريخ: الدكتور احمد سوسة. طبع دار الرشيد ببغداد، الطبعة الخامسة عام 1981.