مَوازينُ الإيمَانِ والمؤمنينْ في القرآنِ الكَريم

عز الدين بليق

 

ان من سِماتِ المؤمنين ابتعادُهُم عن الحَمِيّةِ الجاهلية، وتحلِّيهم بالسكينة، والتزامُهُم بكلمةِ التقوى: (إِذْ جَعلَ الَّذينَ كَفَرُوا فِي قُلوبِهِمُ الحَميَّةَ حَميَّةَ الجَاهليَّةِ فَأَنزلَ اللهُ سَكِينتَهُ عَلى رَسُولهِ وَعَلَى المُؤمِنينَ وَأَلزَمَهُمْ كَلِمةَ التَّقوَى وَكَانُوا أَحقَّ بِهَا وَأَهلَهَا وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليماً) (الفتح/ 26) .

 وإيثارُهُم محبَّة الله عمَّا سواه: (وَمنَ النَّاسِ مَن يَتَّخذَ مِن دُونِ اللهِ أَندَاداً يُحبُّونَهُم كَحبِّ اللهِ وَالَّذينَ أَمَنُوا أَشدُّ حُبّاً للهِ) (البقرة/ 165) .

 واجتنابُ البغي بين الشركاء والخلطاء: (وَإِنَّ كَثيراً مِّنَ الخُلطَاءِ لَيبْغيِ بَعضُهُم عَلَى بَعضٍ إلاَّ الَّذينَ أمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَليلٌ مَّا هُمْ) (ص/ 24).

 وعدمُ حرمانِ أنفُسِهِم من زينةِ الله التي اخْرَجَ لعبادِهِ والطيّباتِ من الرزق، واجتنابُهُم محارِمَ الله: (قُلْ: مَنْ حَرَّمَ زِينةَ اللهِ الَّتي أَخْرَجَ لِعبَادهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ؟ قُلْ: هِيَ للَّذينَ أمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا خَالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ كَذلكَ نُفصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلمُونَ) (الأعراف/ 32).

 والتواصي بالحق والصبر والمرحمة: (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) (العصر/ 1-3).

 والاستجابةُ للتوبةِ والتقوى للعبور من نفق الظلمات إلى النور: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلمُ مَا تَفْعلونَ وَيَستجِيبُ الَّذينَ أمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزيدُهُم مِّن فَضلِهِ وَالكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَديدٌ) (الشورى/ 25-26).

 والاعتصامُ بالله لاستقبال ورحمته وفضله وهدايته: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنَزلنَا إِليْكُمْ نُوراً مُّبِيناً فَأَمَّا الَّذينَ أمَنُوا وَاعْتَصمُوا بِهِ فَسيُدْخلُهُم فِي رَحمةٍ مِّنهُ وَفَضلٍ وَيَهْديهِمْ إِليْهِ صِرَاطا مُّستَقيماً)(النساء/ 174-175).

 وَعَدَمُ اتّباعِ الظالمينَ والمنحرفينَ حتى لا يكونوا من المحرومين من دخول جنّة النعيم: (وَبَرزُوا للهِ جَميعاً فَقالَ الضُّعفاءُ للَّذينَ اسْتكبرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُم تَبعاً فَهلْ أَنتُم مُّغنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللهِ مِن شَيءٍ؟ قَالُوا: لَو هَدانَا اللهُ لَهدَيناكُمْ سَواءٌ عَلَينَا أجَزعنَا أَمْ صَبرنَا مَا لنَا مِن مَّحيصٍ وَقَالَ الشَّيطانُ لمَّا قُضيَ الأمرُـ: إِنَّ اللهَ وَعَدكُم وَعدَ الحَقِّ وَوعَدتُّكُم فَأَخْلفتُكُم وَمَا كَانَ لِي عَليكُم مِّن سُلطانٍ إِلاَّ أَن دَعَوتُكُم فَاسْتجبتُم لِي فَلاَ تَلومُوني وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصرخِكُم وَمَا أَنتُم بِمُصرخيَّ إِنِّي كَفرتُ بِمَا أَشركتُمونِ مِن قَبلُ إِنَّ الظَالمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَليمٌ وَأُدخلً الَّذينَ أمَنُوا وَعَملُوا الصَّالحَاتِ جَنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ خَالدِينَ فِيهَا بإِذنِ رَبِّهِم تَحيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ) (إبراهيم/ 21-23).

 ودستور إعلامهم (وَقُولُوا للِنَّاسِ حُسْناً) (البقرة/ 83) وعدم اختلافِ إعلامهم مع أعمالهم، وعدم تغاضيهم عن الظلم والعدوان: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ أمَنُوا لِمَ تَقولُونَ مَا لاَ تَفعلُونَ؟ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللهِ أَن تَقولُوا مَا لاَ تَفعلُونَ إِنَّ اللهَ يُحبُّ الَّذينَ يُقَاتلُونَ فِي سَبِيلهِ صَفّاَ كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرصُوصٌ) (الصف/ 2-4).

 وعدم ركونهم إلى زخارف الحياة الدنيا واشتغالهم بصالح الأعمال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعدَ اللهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنكُمُ الحَياةُ الدُّنيَا وَلاَ يَغُرَّنكُم بِاللهِ الغَرُورُ إِنَّ الشَّيطانَ لَكُم عَدوٌّ فَاتَّخذُوهُ عَدُواً إِنَّما يَدعُوا حِزبَهُ لِيكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعيرِ الَّذينَ كَفرُوا لَهُم عَذابٌ شَديدٌ وَالَّذينَ أمَنُوا وَعَمِلُوا الصَالِحَاتِ لَهُم مَّغفرةٌ وَأَجرٌ كَبِيرٌ) (فاطر/ 5-7).

 وإيثارهم هِجْرَةَ الأوطانِ وتَحَمُّلَ الأذى في سبيل الحرية والعقيدة ابتغاءَ مرضات الله: (قُلْ يَا عِبادِ الَّذينَ أمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُم: للَّذينَ أَحْسَنُوا فِي هَذهِ الدُّنيَا حَسنةٌ وَأَرضُ اللهِ وَاسعةٌ إِنَّما يُوفَّى الصَابِرُونَ أَجْرهُم بِغيْرِ حِسابٍ) (الزمر/ 10).

 وإيمانهم بوعد الله سبحانه بالاستخلاف والتمكين والتبديل إذا ساروا على منهج الله: (وَعدَ اللهُ الَّذينَ أمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلوا الصَالِحَاتِ لَيستخِلفنَّهُمْ فِي الأَرضِ كَمَا استَخلفَ الَّذينَ مِن قَبْلَهمْ وَليُمكنَنَّ لَهُم دِينهُمُ الَّذي ارْتَضَى لَهُمْ وَليُبدلَنَّهُم مِّن بَعدَ خَوفِهِمْ أَمناً يَعبُدُونَني لاَ يُشْركُونَ بِي شَيئاً وَمَن كَفرَ بَعدَ ذَلكَ فَأولئكَ هُمُ الفَاسقُونَ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَأَتُوا الزَّكاةَ لَعلَّكُم تُرحَمُونَ) (النور/ 55-56) .

 ويقينهم بوَعْدَ الله الصادق في الدنيا قبل الآخرة بنجاتهم من الهلاك والعذاب: (وَلمَّا جَاءَ أَمرُنَا نَجَّينَا هُوداً وَالَّذينَ أَمَنُوا مَعهُ بِرحْمةٍ مِّنَّا وَنَجَّينَاهُم مِّن عَذَابٍ غَلِيظٍ) (هود/ 58).

 (إِنَّا لنَنصُرُ رُسُلنًا وَالَّذينَ أَمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ يَوْمَ لاَ يَنفَعٌ الظَّالمينَ مَعْذرتُهُم وَلَهُم اللَّعنةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) (غافر/ 51-52).

 واعتقادهم الجازم بوعد الله بالنجاح والفوز في الدنيا والآخرة: (وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى أَمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتحنَا عَليهِم بَركاتٍ مِّنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلَكنِ كذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكسبُونَ) (الأعراف/ 96).

 (إِلاَّ إِنَّ أَوليَاءَ اللهِ لاَ خَوفٌ عَليهِمْ وَلاَ هُمْ يَحزَنُونَ الَّذينَ أَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُم البُشرَى فِي الحَياةِ الدُّنيَا وَفِي الأَخرةِ لاَ تَبدِيلَ لَكلمَاتِ اللهِ ذَلكَ هُوَ الفَوزُ العَظِيمُ) (يونس/ 62-64).

ـــــــــــــــــــ

 المصدر : موازين القرآن الكريم ص169-177 .