حوارٌ حول السيد المسيح والتوراة والإنجيل

الشيخ عبد الحسين الساعدي

 

ما إن أشرقت شمسُ الإسلام الساطعة بنور التوحيد ذلك النور الذي أجهض الشرك وأزال القناع عن الذين ينسبون أنفسهم إلى رسالات السماء فكان الاحتجاج والتحاور أسلوب الإسلام الأمثل في إحقاق الحق وقطع لجاج المشككين، بدعوة صريحة من كتاب الله المنزل- القرآن الكريم- إلى ذلك كقوله تعالى مخاطباً رسوله الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم): (وجادلهم بالتي هي أحسن) (1) وأيضاً قوله جل من قائل: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاّ بالتي هي أحسن) (2) ومن هدي القرآن الكريم كانت سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الاحتجاج على أعداء الإسلام بالحكمة والعقل فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) انه قال: حدثني أبي الباقر (عليه السلام) عن جدي علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي سيد الشهداء، عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه: اجتمع يوماً عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أهل خمسةُ أديان اليهود، والنصارى، والدهرية، والثنوية، ومشركو العرب.

وبعد أن حاور الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) اليهود جاءت النوبة للنصارى فحاورهم (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال بعضهم لبعضٍ- قال بعض النصارى لبعضهم للاستدلال على كون المسيح بن الله-: وفي الكتب المنزلة إن عيسى (عليه السلام) قال: (اذهب إلى أبي).

فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): (فإن كنتم بذلك الكتاب تعملون فإن فيه: (أَذهبُ إلى أبي وأبيكم). فقولوا: إن جميع الذين خاطبهم عيسى (عليه السلام) كانوا أبناء الله كما كان عيسى أبنه من الوجه الذي كان عيسى أبنه.

 ثمَّ إنَّ ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا الذي زعمتم إن عيسى (عليه السلام) كان من جهة الاختصاص أبناً له، لأنكم قلتم: - إنا قلنا-: إنه أبنه لأنه أختصه بما لم يختص به غيره، وأنتم تعلمون ان الذي أختص به عيسى (عليه السلام) لم يختص به هؤلاء القوم الذي قال لهم عيسى: (أَذهبُ إلى أبي وأبيكم). فبطل أن يكون الاختصاص لعيسى، لأنه ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له اختصاص عيسى، وأنتم انما حكيتم لفظة عيسى وتأولتموها على غير وجهها، لأنه إذا قال (أبي وأبيكم) فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه، ما يدريكم لعله عنى: (أذهبُ إلى آدم أو إلى نوح وإن الله يرفعني إليهم ويجمعني معهم وآدم أبي وأبوكم، وكذلك نوح) بل ما أراد غير هذا).

فسكت النصارى وقالوا: ما رأينا كاليوم مجادلاً ولا مخاصماً مثلك، وسننظر في أمرنا) (3).

وقد اقتفى أثره من بعده أوصياءَه الأئمة الأثني عشر من أهل بيته (عليهم السلام) ومن والاهم ونهج نهجهم خاصة علماء الأمة ومفكريها فكان الحوار على طول مسار التأريخ أسلوباً من أسمى أساليب التخاطب الإنساني بل من أنجع الوسائل في جلب اهتمام المخاطبين لانطوائه على حقيقة تبني وتبادل الأفكار بأسلوب علمي رصين غايته الوصول إلى الحقيقة. لذا ارتأت مجلتنا الغرّاء أن تفتح نافذة لقراءها الأعزاء يطلون من خلالها على عالم الحوارات والمناظرات التأريخية لما في ذلك من مسيس الحاجة.

وسيكون حوارنا بين من يمثل المسيحية في وقتنا الحاضر وهو (ميخائيل) وبين من يمثل الإسلام وهو (أحمد) (4)

ميخائيل: السيد المسيح يختلف عن باقي الأنبياء والرسل بأن حياته حياة ربوبية لا بشرية؛ ولذلك تميز عنهم وعن كل البشر بأنه لم تصدر منه الخطيئة طبقاً لشهادة القرآن والإنجيل والتوراة ولو كانت حياته بشرية لصدرت منه الخطيئة؛ لأن الإنسان بطبيعته البشرية خاطئ ويحتاج إلى غفران الله،.. وقد أعترف القرآن بأن باقي الأنبياء صدرت عنهم الخطيئة ومنهم نبي الرحمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

أحمد: لقد ادعيتَ يا ميخائيل ثلاثَ ادعاءات كلها خاطئة.

فأما الادعاء الأول: فقولك إن حياة الإنسان بطبيعته البشرية حياة خطيئة فتخصص العصمة بمن حياته إلهية. وهذا غير صحيح؛ لأنه يمكن أن يتجنب البشر الخطيئة والذنب إذا قويَ إيمانه وإرادته. والدليل على ذلك إن الخطيئة هي مخالفة التكاليف الإلهية فهل من المعقول أن تكون تكاليف الله غير منسجمة مع طبيعة الإنسان فيكون التزامه بالطاعة على خلاف طبيعته كما قلتم ثم لو سبرنا، أوامر الله سبحانه وتعالى لم نجد فيها ما يخالف طبيعة الإنسان وطاقته وقد أكد القرآن الكريم هذه الحقيقة (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها).

وأكد الإسلام ان الدين منسجم مع الفطرة. نعم كثيراً ما يخضع الإنسان لهواه وشهواته فيقع في المعصية، ولكن هذا لا يعني أن مَنْ يخالف هواه ولا يعصي الله ينسلخ من طبيعته البشرية ويتحول إلى رب؟

الادعاء الثاني: إن القرآن ينسب الخطيئة للأنبياء وهذا غير صحيح أيضاً؛ لأنه ناشئ من عدم فهم معاني الآيات. وقد أكدت العديد من النصوص الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) عدم صدور المعصية من الأنبياء (عليهم السلام).

الادعاء الثالث: إن القرآن يميز عيسى (عليه السلام) عن باقي الأنبياء حيث نزَهه عن الذنوب والنقد، مما يؤكد إن حياته إلهية لا بشرية. وهذا غير صحيح أيضاً لما سأذكره لك.

أولاً: إنا أشرنا قبل قليل إن القرآن الكريم نزه كل الأنبياء (عليهم السلام) عن المعاصي كما أكدت عليه النصوص الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) الذين هم أعرف بتفسير الآيات الكريمة.

ثانياً: إن الآيات الكريمة تناولت مواقف الأنبياء والرسل والأولياء وسيرتهم كلاً من زاوية معينة تبعاً لما يترتب على ذلك عن حكمة أو درس للأجيال، فذكرت مواقف بعضهم بلغة العتاب، وأهملت الإشارة لعتاب آخرين، من دون أن يعني ذلك إن الصنف الثاني يتميزون عن الصنف الأول، بل باعتبار أنه لم يكن هناك فائدة من ذكر معاتبة هذا الصنف.

وعلى كل حال، لم يتميز عيسى (عليه السلام) عن باقي الأنبياء (عليهم السلام) في المنطق القرآني، بل إن القرآن ذكر كثيراً من الأنبياء والأولياء (عليهم السلام) من دون التعرض لمعاتبتهم، منهم: هابيل، إدريس، هود، صالح، أيوب، إسماعيل، لوط، اليسع... فهل يعني إنهم يتميزون عن غيرهم بحياة إلهية؟‍! ثم أين تميز عيسى (عليه السلام) عن هؤلاء؟!.

ثالثاً: أن الإنجيل الحالي الذي تعترف به يثبت مواقف لعيسى (عليه السلام) لا تنسجم مع الحياة الربوبية. فمثلاً: ينسب إلى عيسى (عليه السلام) جهله بكيفية أداء رسالته، وأن من سماهم بأخوته أرشدوه إلى ذلك فطبق هو إرشادهم على احتيال وكذب فلنلاحظ يا ميخائيل معاً هذا النص:

(وسار يسوع بعد ذلك في الجليل، وما شاء أن يسير في اليهودية، لأن اليهود كانوا يريدون أن يقتلوه ولما اقترب عيدُ المظالّ عند اليهود، قال له أخوته: اترك هذا المكان، وأذهب إلى بلاد اليهودية حتى يرى التلاميذ إعمالك، فلا أحد يعمل في الخفية إذا أراد أن يعرفه الناس, وما دمت تعمل هذه الأعمال فأظهر نفسك للعالم) وكان أخوته أنفسهم لا يؤمنون به.

فقال لهم يسوع: (ما جاء وقتي بعد، وأما أنتم فالوقت في كل حين وقتكم، أنتم لا يبغضكم العالم، ولكنه يبغضني، لأني أشهد على فساد أعماله، أصعدوا أنتم إلى العيد، فأنا لا أصعد إلى هذا العيد، لأن وقتي ما جاء بعد قال لهم هذا وبقي في الجليل.

ولما صعد أخوته إلى العيد، صعد بعدهم في الخفية لا في العلانية... وفي منتصف أيام العيد صعد يسوع إلى الهيكل، وأخذَ يعلم، فتعجب اليهود..) (5).

وأيضاً فلنلاحظ هذا النص بعد اعتراف الإنجيل المتداول إن شرب الخمر منقصة للشارب، ولذلك مدح الملاك يوحنا (يحيى بن زكريا) بـ(أنه سيكون عظيماً عند الرب، ولن يشرب خمراً ولا مسكراً...) نجده ينسب شرب الخمر إلى عيسى (عليه السلام) فيقول: (وبينما هم يأكلون أخذ يسوع الخمر وبارك وكسر وأعطى التلاميذ. وقال: (خذوا كلوا هذا هو جسدي) وأخذ الكأس وسكر، وأعطاهم قائلاً: أشربوا منها كلكم...) (6).

ميخائيل: إن ادعاء القرآن والمسلمين وقوع تحريف في التوراة والإنجيل غير صحيح، فالتوراة والإنجيل الحاليان غير محرفين، بدليلين:

الدليل الأول: إن التوراة والإنجيل أنزلهما الله تعالى على موسى (عليه السلام) وعيسى (عليه السلام) وهل من المعقول أن يعجز الله سبحانه وتعالى عن حفظ كتابه من التحريف؟.

 

الدليل الثاني: إن القرآن أمر النبي والمسلمين وأهل الكتاب بالرجوع للتوراة والإنجيل: (فأن كنت في شك مما أنزلنا إليك فأسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك..) (7). (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل) (8).

أحمد: وقعت في شبهة يا ميخائيل ولكي أجيبك عليها لابدّ لي أن أعالج:

أولاً: الدليلين اللذين اعتمدت عليهما.

وثانياً: بأن أشير إلى الشواهد على تحريف التوراة والإنجيل المتداولين.

أما الدليل الأول:

الذي استدللت به على عدم تحريف التوراة والإنجيل إنه ليس من المعقول أن يعجز الله سبحانه وتعالى عن حفظ كلامه من التحريف فجوابه:

إنه ليس هناك من يدعي عدم قدرة الله سبحانه على ذلك، لكنه (سبحانه) لم يتعهد بصيانة كتبه عن التحريف كما لم يتعهد بحفظ رسله من القتل والاضطهاد والعدوان.

وأما الدليل الثاني:

فهو غير صحيح، لأن هذه الآيات القرآنية تشير إلى التوراة والإنجيل الحقيقيين ولا تنزه التوراة والإنجيل المتداولين عن التحريف.

فالآية الأولى: تشبه آيات أخرى جاءت بهذا الأسلوب نظير قوله تعالى- حكاية عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في خطابه للمشركين-: (وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) فهي لا تعبر عن شكٍ منه (صلى الله عليه وآله وسلم) في رسالته كيف وهو القائل في بدايات رسالته- رغم كل الظروف التي أحاطت به: (يا عماه والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته).

وقد جاءت مواقفه (صلى الله عليه وآله وسلم) الصلبة واستعداده لمواجهة الأخطار مع أهله وأحبائه في سبيل أداء رسالته لتؤكد يقينه ووضوح الأمر لديه. فالآية المذكورة تعبر عن فن من فنون التعبير وأدب الحوار القرآني لتأكد صدق الآيات السابقة في سورة يونس التي تحدثت عن موسى وبني إسرائيل... ولا يعني ذلك تنزيه التوراة والإنجيل المتداولين من التحريف.

وأما الآية الثانية: يا ميخائيل فأنها تشير إلى إقامة التوراة والإنجيل الحقيقيين وتطبيقهما وهما لا يختلفان في الخط العام عن القرآن الكريم بينما أنتم تمسكتم بالمحرف منها ونبذتم الكتب الإلهية الواقعية التي تنسجم مع تعاليم القرآن الكريم، ولذلك ذمتهم نفس الآية بسبب موقفهم كما يتضح عند ملاحظتها بمجموعها: (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم وما أنزلَ إليكم من ربكم وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً فلا تأسىَ على القوم الكافرين).

وهكذا اتضح لك يا ميخائيل أن الآيات التي استشهدت بها لا تجديك لنفي تحريف كتب العهدين الموجودة. ويمكن أن أوكد ما ذكرته بشاهدين آخرين:

1- نفس سورة المائدة التي تضمنت عدداً من الآيات التي استدللت بها نصت في آيات أخرى على تحريف التوراة والإنجيل: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير..) (9).

2- لم يتحدث التأريخ عن اهتمام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمين بالتوراة والإنجيل المتداولين في ذلك العصر والاعتماد عليهما حتى قبل اكتمال الشريعة الإسلامية. ولا نقل التأريخ ان اليهود والنصارى حاججوا الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بهما- اعتماداً على هذه الآيات- في الموارد التي يختلف القرآن معهما. مما يؤكد يا ميخائيل إعراض الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله (عليهم السلام) والقرآن عنهما وعدم الاعتماد عليهما. كما يؤكد أن أهل الكتاب المعاصرين له (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يفهموا تنزيه القرآن والرسول لكتبهم. فكيف تدعي دلالة القرآن على نفي التحريف عنهما؟.

ثانياً: وأما الشواهد على تحريف التوراة والإنجيل فهي:

1- التوراة (العهد القديم):

أ- الشاهد التأريخي على التحريف:

إن التوراة- بوصفها الحالي- يعود تأريخها إلى سنة 90 قبل الميلاد بعد وفاة موسى (عليه السلام) بمئات السنين. فكيف يمكن الوثوق بها (10)؟.

وهل المنطق العلمي يعتمد نصاً كُتب بعد نسخته الأصلية بمئات السنين خصوصاً مع جهالة الأشخاص المتصدين لجمعه رغم وفرة أنبياء بني إسرائيل.

ومن الغريب اعتماد المسيحيين على النص التوراتي رغم إن عيسى (عليه السلام) لم يعتمده بل نسبوا له مخالفات عديدة لتعاليم التوراة ففي إنجيل متى: (وقيل أيضاً: من طلق إمراته، فليعطها كتاب الطلاق. أما انا فأقول لكم: من طلق إمراته إلا في حالة الزنا يجعلها تزني، ومن تزوج مطلقة زنى) (11).

ب- الشاهد الداخلي (المحتوى):

 نلاحظ في التوراة الكثير من الأباطيل التي تفصح عن التحريف نكتفي بالإشارة إلى نموذج منها يتضمن تجسيد الباري وإثبات صفات النقص له: (ثمَّ صعد موسى وهارون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل، ورأوا إله إسرائيل وتحت رجليه شبه صنعة من العقيق الأزرق الشفاف وكذات السماء في النقاوة، ولكنه لم يمد يده إلى أشراف بني إسرائيل فرأوا الله وأكلوا وشربوا) (12).

2- الإنجيل (العهد الجديد):

أ- الشاهد التأريخي على التحريف:

من المعروف إن هناك أربعة من الأناجيل التي تعتمدها الكنيسة أكتسب كل منها اسم الشخص الذي كتبه وهي إنجيل متى وإنجيل يوحنا، وإنجيل مرقس، وإنجيل لوقا. ويلاحظ إنها لم تكتب في زمن حضور المسيح (عليه السلام) ليوثقها، كما لم يحفظ لنا التأريخ شهادة منه (عليه السلام) لتزكية هؤلاء، خصوصاً عندما نرى اعتراف هذه الأناجيل بأن الذي سلمَ المسيح إلى أعدائه اليهود ليقتلوه هو يهوذا أحد هؤلاء التلاميذ. ومما يزيد الأمر شكاً وريبة إن كل هؤلاء التلاميذ صدرت منهم مخالفات له في حياته في مواقف عادية لا تصدر من المؤمن العادي فضلاً عمن يفترض أن يكون في رتبة رسول فلنلاحظ هذا النص: (ووقع بينهم جدال في مَنْ يكون أكبرهم).

وهناك نصوص كثيرة تؤكد هذا المطلب وخلاصتها إن التلاميذ الذين كان إيمانهم وصمودهم بهذا الوضع المضطرب كيف يمكن الاعتماد عليهم في رواية كتاب الله بعد فترة قد تمتد إلى عدة عقود من وفاة السيد المسيح.

ب- الشاهد الداخلي على التحريف:

 إن من يراجع الأناجيل الأربعة الموجودة يجدها حافلة بشواهد التحريف من ضعف أسلوبها، وخرافة الكثير من محتوياتها، وانعدام المنطق في أدلتها والأسوأ من ذلك كله نسبة الشرك والتجسيم والأبوة لله تعالى ففي إنجيل مرقس: (وبعد ما كلم الرب يسوع تلاميذه، رفع إلى السماء وجلس عن يمين الله) (13). 

وأخيراً أقول: إن من راجع الأناجيل الأربعة يلاحظ إنها مجرد حكايات لجانب من سيرة يسوع ورحلاته ومعاجزه نقلها تلاميذه وأتباعه وبالتالي فهي ليست الكتاب الذي أنزله الله على عيسى وقد أكد يوحنا هذه الحقيقة في إنجيله حيث قال: (وهناك أمور كثيرة عملها يسوع، ولو كتبها أحد بالتفصيل لضاق العالم كله على ما أظن، بالكتب التي تحتويها) (14).

وبهذا اكتفي يا ميخائيل في جواب الشبهة التي وقعت بها وكلي أمل أن أجدد اللقاء معك في حوار آخر.

ميخائيل: شكراً لك، يا أحمد. إلى اللقاء في حوار جديد.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- النمل: 16/125.

2- العنكبوت: 29/46.

3- كتاب الاحتجاج: من ص 33 س 9 إلى ص 34 س 8.

4- هذه المحاورة مقتبسة من كتاب شبهات حول القرآن لسماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد رياض الحكيم من ص 75 إلى ص 94 . ونشير إلى أننا أضفنا بعض الضمائر أو الكلمات إلى الأصل في موارد وحذفنا في موارد أخرى ليكون الحوار بين ميخائيل وأحمد حول السيد المسيح والإنجيل والتوراة بالشكل المطلوب.

5- يوحنا 7: الكتاب المقدس ط1، جمعية الكتاب المقدس في لبنان

6- متى:26.

7- يونس: 94.

8- المائدة: 68.

9- المائدة: 15.

10- يراجع مقدمة الكتاب المقدس لجمعية الكتاب المقدس في لبنان ط1.

11- متى: 5.

12- الخروج: 24/9-11.

13- مرقس: 16.

14- يوحنا: 12.